الشافعي الصغير
355
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وهو ما استنبته الآدميون من الشجر كغيره في الحرمة والضمان على المذهب وهو القول الأظهر لعموم الحديث والثاني المنع تشبيها له بالزرع أي كالحنطة والشعير والبقول والخضراوات فإنه يجوز قطعه ولا ضمان فيه بلا خلاف قاله في المجموع وكالزرع ما نبت بنفسه ويحل من شجر الحرم الإذخر قلعا وقطعا لاستثنائه في الخبر المار قال العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر ومعنى كونه لبيوتهم أنهم يسقفونها بضم القاف فوق الخشب والقين الحداد وظاهر إطلاق المصنف جواز تصرف الآخذ لذلك بجميع التصرفات من بيع أو غيره وهو ما عبر به الوالد رحمه الله تعالى في فتاويه بقوله قد يقال يجوز بيعه لخبر العباس إلا الإذخر فيشمل من أخذه لينتفع بثمنه وقد قالوا إن الإذخر مباح ثم عقبه بقوله ويجاب بأنه إنما أبيح لحاجة في جهة خاصة وقد قالوا لا يجوز بيع شيء من شجر الحرم والبقيع وكذا الشوك يحل شجره كالعوسج جمع عوسجة نوع من الشوك وغيره من كل مؤذ كالمنتشر من الأغصان المضرة في طريق الناس عند الجمهور كالصيد المؤذي وقد أجاب في المجموع عن خبر الصحيحين ولا يعضد شوكه بأنه مخصص بالقياس على الفواسق الخمس وما اعترضه السبكي بأنه لا يتناول غيره فكيف يجيء التخصيص يرد بأنه متناول لما في الطرقات وغيره فيخص بغير ما في الطرقات لأنه لا يؤذي وقيل يحرم ويجب الضمان بقطعه وصححه المصنف في شرح مسلم وفرق بينه وبين الصيود المؤذية بأنها تقصد الأذى بخلاف الشجر ويجوز رعي حشيش الحرم بل وشجره كما نص عليه في الأم بالبهائم لأن الهدايا كانت تساق في عصره صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وما كانت تسد أفواهها في الحرم والأصح حل أخذ نباته من حشيش أو نحوه لعلف البهائم بسكون اللام كما يجوز تسريحها فيه كما علم مما مر وللدواء بالمد والله أعلم كحنظل وسني وتغذ كرجلة وبقلة للحاجة إليه ولأن ذلك في معنى الزرع ولا يقطع لذلك إلا بقدر الحاجة ومن ثم لم يجز قطعه للبيع ممن يعلف به كما في المجموع لأنه كطعام أبيح أكله فلا يجوز بيعه ويؤخذ منه كما قال الزركشي